الملا فتح الله الكاشاني

51

زبدة التفاسير

يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 64 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 ) ثمّ ذكر قصّة آدم وإبليس ليعلم عداوته المستمرّة من لدن آدم إلى يوم القيامة ليحترزوا عنه ، فقال : * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * تقدّم تفسيره في سورة البقرة « 1 » * ( قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ) * أي : من طين ، فنصب بنزع الخافض . ويجوز أن يكون حالا من الراجع إلى الموصول ، أي : خلقته وهو طين . أو منه ، أي : أأسجد له وأصله طين ؟ وفيه على الوجوه الثلاثة إيماء إلى علَّة الإنكار . * ( قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ) * الكاف لتأكيد الخطاب ، لا محلّ له من الإعراب . و « هذا » مفعول أوّل ، و « الَّذي » صفته . والمفعول الثاني محذوف ، لدلالة صلته عليه . والمعنى : أخبرني عن هذا الَّذي كرّمته عليّ بأمري بالسجود له لم كرّمته عليّ وأنا ختر منه ؟ واختصر الكلام بحذف ذلك . ثمّ ابتدأ فقال : * ( لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * كلام مبتدأ ، واللام موطَّئة للقسم المحذوف ، وجوابه * ( لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَه إِلَّا قَلِيلاً ) * أي : لأستأصلنّهم بالإغواء إلَّا قليلا لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم . من : احتنك الجراد الأرض إذا جرّد ما عليها - أي : قشره - أكلا ، مأخوذ من الحنك . وإنّما علم أنّ ذلك يتسهّل له ، إمّا استنباطا من قول الملائكة : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ) * « 2 » مع تقرير اللَّه إيّاهم في ذلك ، أو تفرّسا من خلقه ذا شهوة ووهم وغضب . * ( قالَ اذْهَبْ ) * امض لما قصدته . وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سوّلت له نفسه ،

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 130 ذيل الآية 34 من سورة البقرة . ( 2 ) البقرة : 30 .